عبد الله بن أحمد النسفي
88
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 70 إلى 72 ] قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) وعليّ فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ في استخلافكم وبسطة أجرامكم وما سواهما من عطاياه ، وواحد الآلاء إلىّ نحو إني وآناء لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . 70 - ومعنى المجيء في قالُوا أَ جِئْتَنا أن يكون لهود عليه السّلام مكان معتزل عن قومه يتحنّث فيه كما كان يفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحراء قبل المبعث ، فلما أوحي إليه جاء قومه يدعوهم لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا أنكروا واستبعدوا اختصاص اللّه وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشئوا عليه فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أنّ العذاب نازل بنا . 71 - قالَ قَدْ وَقَعَ أي قد نزل عَلَيْكُمْ جعل المتوقّع الذي لا بدّ من نزوله بمنزلة الواقع ، كقولك لمن طلب إليك بعض المطالب قد كان مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ عذاب وَغَضَبٌ سخط أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ حجة فَانْتَظِرُوا نزول العذاب إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ذلك . 72 - فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ أي من آمن به بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدابر الأصل ، أو الكائن خلف الشيء ، وقطع دابرهم استئصالهم وتدميرهم عن آخرهم وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ فائدة نفي الإيمان عنهم مع إثبات التكذيب بآيات اللّه الإشعار بأنّ الهلاك خصّ المكذبين ، وقصتهم أنّ عادا قد تبسطوا في البلاد ما بين عمان وحضرموت ، وكانت لهم أصنام يعبدونها صداء وصمود والهباء ، فبعث اللّه إليهم هودا فكذبوه فأمسك القطر عنهم ثلاث سنين ، وكانوا إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى اللّه الفرج منه عند بيته الحرام ، فأوفدوا إليه قيل بن عتر ونقيم بن هزال ومرثد بن سعد وكان يكتم إيمانه بهود عليه السّلام ، وأهل مكة إذ ذاك العماليق أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وسيدهم معاوية بن بكر ، فنزلوا عليه بظاهر مكة ،